عيد الاستقلال… مناسبة لإنعاش الذّاكرة و تجديد العهد.

     تتزامن احتفالات الشعب الجزائري بالذكرى الرّابعة والخمسين لاستعادة حريته واستقلاله من المستدمر الفرنسي الغاصب،هذه السّنة مع شعيرة عظيمة يحييها المسلمون في مختلف الأقطار هو عيد الفطر المبارك ليكون العيد عيدين. فرغم أنّ فرنسا ظلّت بالبلاد لأكثر من قرن و ربع القرن تعيث فيها الفساد من قتل للأبرياء و إحراق للأرض أخضرها و يابسها وسعيها لطمس الهوية الإسلامية لهذا الشّعب الأبيّ، الّذي رفض الذّوبان و إنكار أصله وقيمه الوطنية وحقه المشروع في معانقة الحرية، حيث قالها رائد الثّورة الإصلاحية الشّيخ عبد الحميد بن باديس بوضوح : “إنّ هذه الأمة الجزائرية الإسلامية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا ولو أرادت… بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد.. في لغتها، وفي أخلاقها، وفي دينها…”.

    قاوم ولم يرضخ وظل يقدّم الغالي و النّفيس. دفع القوافل تلو القوافل من الشهداء، في ثورة مباركة كانت و لا تزال  خير مثال يحتذى به في سبيل الانعتاق من أغلال المحتل.لتتكلّل تلك التضحيات الجسام بالنّصر المظفّر  ويتم الإعلان رسميّا عن استقلال الجزائر في مثل هذا اليوم بالذّات 5 جويلية من عام 1962 و يكون الثمن مهولا, مليون و نصف المليون شهيد حسب الإحصائيات الرّسمية في حين يقدّرها بعض  المؤرّخين و المختصّين بأكثر من ثمانية ملايين شهيد في مدة 132 عاما من الإستدمار الفرنسي.

      يحيي الشعب الجزائري اليوم هذا العيد العزيز على الجزائريين والجزائريات عامة، وعلى جيل المجاهدين وأسر الشهداء بخاصة،الذّين عايشوا تلك الأفراح العارمة التي هزّت الدّنا و المسيرات الحاشدة الّتي جابت الشّوارع بمختلف ربوع الوطن, رفرفت خلالها الرّاية الوطنيّة عاليا دون تضييق أو تحرّش.  فرحة  خلّدت رغم الظروف التي عاشت فيها الجزائر, حيث اقتصاد تبعيّ منهار, جيوش من البطالين و اليتامى و المعطوبين و مخلّفات اجتماعية من فقر و جهل… استوجبت العمل المتواصل لتحقيق الاستقلال الكامل في مختلف الميادين.

      هي إذن مناسبة عزيزة يتجدّد فيها كل سنة العهد الذي قطعناه مع شهدائنا الأبرار، فنترحّم بخشوع وإكبار على من أوفوا بالعهد مع الله والوطن. و ذكرى غالية نؤكد من خلالها حمل الأمانة و صونها من الضّياع, فالاستقلال أمانة بالأعناق و مشعل يجب أن تتوارثه الأجيال تباعا و أن لا تحيد عن نهج أجدادنا الغرّ الميامين.

   فهنيئا للشعب الجزائري بعيده الوطني, و حفظ الله جزائرنا من كل شرّ قولوا آمين. افتخر لكونك جزائري.

           المجد والخلود للشهداء الأبرار, وكل عام والشعب الجزائري بألف خير.

غير معروف
About admin 55 Articles
مجلة حياة الجزائري هي مجلة جزائرية إلكترونية إحترافية هدفها تغيير حياة المواطن الجزائري نحو الأفضل و لم شمل المبدعين و الطموحين من الكتاب في عالم واحد سواء كانوا هواة، محترفين أو أكادميين.